المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

213

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

الثواب فهي لدليل آخر في مقابلة ما زاد على إسقاط العقاب ، وهذا عندنا الإسقاط والإحباط . فأما أهل الموازنة ، فيجوزون أن تصل القيامة من قد ساوت حسناته وسيئاته فيدخل الجنة بشفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ورحمة اللّه سبحانه كما دخلها الأطفال بغير استحقاق ، والكلام في هذا يطول شرحه ، وإنما الثواب غير القبول والقبول غير الثواب كما بينا لك أولا في معناها ، فلذلك ذكروه بلفظين . وأما قوله : هل الحكم من اللّه سبحانه يسمى ثوابا ؟ فقد بينا لك معنى الثواب وحده ، إذ الأسماء لا تكون باختيارنا لأنا لو سمينا العقاب ثوابا والثواب عقابا أخطأنا اللغة والعرف . واعلم أن الأصل في الأسامي ثلاثة : لغوية ، وعرفية ، وشرعية . فاللغة الأصل ، والعرف في اللغة طارئ على اللغة ، والشرع طارئ على العرف ، والعرف في الشرع طارئ على الشرع ، وليس لأحد أن يسمي ما لم يكن لاسمه أصل في أحد الثلاثة الوجوه ، وتفصيل ما تقدم كبير جدا موضعه أصول الفقه قد أودعنا منه ( صفوة الاختيار ) « 1 » ما فيه بركة إن شاء اللّه تعالى . قال أيده اللّه : هل منزلة الجزاء والثواب من اللّه سبحانه فرق ؟

--> ( 1 ) صفوة الاختيار : كتاب في أصول الفقه ، جمع فيه المؤلف عليه السلام روائع المسائل ، وذكر أصولها ، والاختلافات فيها ورجح ، واختار ، وهو مخطوط منه نسخة خطت سنة 1034 ه ، وفي 146 صفحة بمكتبة أحمد بن إسماعيل الدولة مصورة بمكتبة مركز بدر ، ونسخة أخرى مصورة بمكتبة السيد محمد بن عبد العظيم الهادي .